ابن رشد

5

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

ووزع العمل بين هيئات ثلاث ، تتولى كل واحدة منها ابن رشد في اللغة التي ظهر بها . واضطلع معهد القديس توما الأكوينى في كولونيا بإخراج الشروح اللاتينية ، وتولت الجامعة العبرية بالقدس إخراجه في شروحه العبرية ، وكان لمدريد سبق في إخراج نصين عربيين : دار أولهما حول « السماع الطبيعي » ، وانصب الآخر على : « تلخيص كتاب النفس » . ثم حرصت مصر على أن تسهم بواجبها في هذا الميدان ، وتولت أمر إخراج ابن رشد في نصوصه العربية ، وكونت لجنة دولية أسهم فيها العرب والمستعربون ، وعنيت أولا بتحديد منهج التحقيق الذي نحرص على أن نسجله في آخر هذا الكتاب . ولاحظت أن جهودا بذلت من قبل في نشر مؤلفات ابن رشد المنطقية والميتافيزيقية ، لذلك رأت أن تبدأ عملها بإحياء مؤلفاته في الطبيعيات ، ويسعدها أن تبدأها بهذه الرسائل الطبية ، التي تكشف عن جانب بقي مغمورا من جوانب الفكر الرشدى . وكثيرا ما تحدث الباحثون عن ابن رشد المنطقي والفيلسوف والفقيه والمتكلم ، وقل أن تعرضوا لابن رشد الطبيب . ومن محاسن الصدف أن نخرج اليوم مجموعة من تعليقات ابن رشد على بعض رسائل جالينوس ؛ ولهذا الطبيب منزلته المرموقة في الدراسات الطبية الإسلامية . وهو في ميدانه يعادل أرسطو في البحوث الفلسفية والمنطقية . وعنى به مفكر والإسلام عناية كبيرة ، وجدّوا في البحث عن مؤلفاته ، وأرسلوا بعض الرسل في طلبها وعلى رأسهم حنين بن إسحاق شيخ المترجمين . واحتفظت لنا مكتبة الإسكوريال بتسع رسائل من وضع ابن رشد ، وكلها تعليقات وتلخيصات لبعض مؤلفات جالينوس ، فيما عدا رسالة الترياق التي هي من وضع ابن رشد نفسه . وهذه الرسائل هي :